علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
144
نسمات الأسحار
بالمرأة فلما مثلت بين يديه ، قال لها الملك : أيتها المرأة ما رأيت من هذين ؟ فقالت : أيها الملك أسألك باللّه ألا أمرتهما أن يعيدا كلامهما الذي كان يتكلمان به البارحة ، ولا يكتمان منه شيئا ، فأعادا كلامهما فإذا بالملك قد طار عن سريره وقال : أنتما واللّه أولادي ، وقالت المرأة : وأنا واللّه أمهما . فانظر بره بوالده وطاعته كيف ملكه اللّه تعالى الجزيرة ، وجمع بينه وبين أحبته وذلك لأن من برّ فقد امتثل لأمر اللّه ، ومن امتثل لأمر اللّه فقد اتقى ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [ الطلاق : 2 ] ومن عق لم يمتثل الأمر ، ومن لم يمتثل فقد عصى ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [ الجن : 23 ] . ذكر الغزالي في إحيائه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمس مائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم » « 1 » . قال اللّه تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ الآية [ محمد : 22 ] ، وقال تعالى : وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ الرعد : 25 ] . وقال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا ، قلنا : بلى يا رسول اللّه ، قال : الشرك باللّه وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس » « 2 » رواه البخاري متفق عليه . فتأمل كيف قرن العقوق بالشرك باللّه . لا حول ولا قوة إلا باللّه .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 400 ) عن أبي هريرة بلفظ : ( تراح رائحة الجنة من مسيرة خمسمائة عام ، ولا يجد ريحها منان بعمله ، ولا عاق ولا مدمن خمر ) . وابن عدي في الكامل في الضعفاء ( 6 / 139 ) عن علي ، طرفا منه بلفظ ( لا يجد ريح الجنة قاطع رحم ) ، وأخرج طرفا آخر عن علي وجابر عن أبي جعفر ولفظه ( إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة مائة عام ) . وذكره الزبيدي في إتحاف السادة ( 6 / 315 ) ، وقال : قال العراقي رواه الطبراني في الصغير من حديث أبي هريرة دون ذكر القاطع وهي في الأوسط من حديث جابر إلا أنه قال ( من مسيرة ألف عام ) وإسنادهما ضعيف . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 / 4 ، 5 ) ، ومسلم في صحيحه ( 1 / 87 ، 88 ) عن أبي بكرة وعن أنس . وأحمد في مسنده ( 3 / 131 ) والبغوي في شرح السنة ( 13 / 15 ) بألفاظ متقاربة ونقص ( واليمين الغموس ) وزيادة ( وقول الزور ) عن أنس .